عبد السلام مقبل المجيدي

40

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

المبحث الرابع : اختيار جبريل عليه السلام ليكون الوسيط بين اللّه عزّ وجل ورسله : ويتفرع هذا المبحث إلى ثلاث جهات : جهة من حيث عموم الرسالات السماوية ، وجهة من حيث خصوص رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجهة من حيث خصوص الخصوص وهو كون جبريل عليه السلام ، هو مقرئ النبي صلى اللّه عليه وسلم وتلك الجهات تشكل ثلاثة مطالب للمبحث : المطلب الأول : من حيث عموم الرسالات السماوية . المطلب الثاني : من حيث خصوص رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم . المطلب الثالث : من حيث خصوص الخصوص وهو الإقراء . المطلب الأول : من حيث عموم الرسالات السماوية : ومن أدلتها غير ما تقدم قول اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ " النساء / 163 " ، ومن ذلك حديث عائشة رضى اللّه عنه في بدء الوحي : فقال له ورقة : ( هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى ) « 1 » . فقد قال البخاري في معناه : " الناموس صاحب السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره " « 2 » ، وقال ابن الأثير : " في حديث المبعث « 3 » : ( إنه ليأتيه النّاموس الأكبر ) الناموس صاحب سرّ الملك ، وهو خاصّه الذي يطلعه على ما يطويه من غيره من سرائره . . . وأراد

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 4 مرجع سابق . ( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1241 ، مرجع سابق . ( 3 ) يعني الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة عن أول بعثته وفيه : قال ورقة بن نوفل : هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى . . .